الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
218
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا : بلى . قال الصوم يسوّد وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحبّ في اللّه والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه . . . ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام : لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر المسلمان ، فإذا التقيا اصطكّت ركبتاه ، وتخلّعت أوصاله ، ونادى يا ويله ما لقي من الثبور ( 2 ) . وعنهم عليهم السلام : ليس شيء أنكأ لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في اللّه بعضهم لبعض ، وإنّ المؤمنين يلتقيان فيذكران اللّه ثمّ يذكران فضلنا أهل البيت ، فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلّا تخدّد ، حتّى أنّ روحه لتستغيث من شدّة ما يجد من الألم ، فتحسّ ملائكة السماء وخزّان الجنان ، فيلعنونه حتّى لا يبقى ملك مقرّب إلّا لعنه ، فيقع خاسئا حسيرا مدحورا ( 3 ) . « والاعتصام » عطف على ( مداحر ) أي : الاحتفاظ . « من حبائله » جمع الحبالة ، أي : الّتي يصيد بها الصائد . « ومخاتله » أي : مخادعه ، وحبائله ومخاتله : الخمر والميسر والنساء وزخارف الدّنيا ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فاَجتْنَبِوُهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 4 ) . وعنهم عليهم السّلام : الفتن ثلاث : حبّ النساء ، وهو سيف الشيطان ، وشرب
--> ( 1 ) الكافي للكليني 4 : 62 ح 2 ، والفقيه للصدوق 2 : 45 ح 4 ، وأماليه : 59 ح 1 المجلس 15 ، وفي فضائل رمضان عنه الوسائل 7 : 296 ح 35 ، والتهذيب للطوسي 4 : 191 ح 6 ، والأشعثيات لابن الأشعث : 58 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 346 ح 7 . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 188 ح 7 عن الكاظم عليه السّلام . ( 4 ) المائدة : 90 - 91 .