الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
200
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إن رأيت كاليوم كسرى وقيصر ( 1 ) . وفي ( الاستيعاب ) : دخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله على كبشة الأنصارية ، فشرب من فم قربة معلّقة ، فقطعت فمها فرفعته . ( أي : تبرّكا به ) ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) : أنّ زيد بن الدثنة لمّا أسره المشركون ، فاجتمع رهط من قريش ليقتلوه وفيهم أبو سفيان ، قال له : أتحبّ أن تكون في أهلك ، ويكون محمّد عندنا مكانك ، فنضرب عنقه فقال : واللّه ما أحبّ أنّ محمّدا تصيبه شوكة في مكانه الّذي فيه ، وأنا في أهلي . فتعجّب أبو سفيان ( 3 ) . « دفن به الضغائن » كان بين الأوس والخزرج ضغائن من حروب كانت بينهما ، وقتلى كثيرة منهما ، فأماتها اللّه به صلى اللّه عليه وآله . « وأطفأ به الثوائر » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( النوائر ) جمع النار ، كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 4 ) ، ولأنّ الإطفاء إنّما ينسب إلى النار لا إلى الثار ، قال تعالى : . . . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ . . . ( 5 ) . « ألّف به إخوانا » قال تعالى : . . . لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنِهَُّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 6 ) ، . . . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 2 : 816 ، وفتوح البلدان للبلاذري : 51 . ( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر 4 : 395 . ( 3 ) لم أجده في الأغاني ، لكن رواه أسد الغابة لابن الأثير 2 : 230 . ( 4 ) أورد ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 182 ، وابن ميثم في شرحه 2 : 401 في متن الخطبة « الثوائر » ، لكن أورده ابن ميثم عند شرح اللغات بلفظ « النوائر » . ( 5 ) النساء : 94 . ( 6 ) الأنفال : 63 .