الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
201
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بنِعِمْتَهِِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . . . ( 1 ) ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . . . ( 2 ) . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ( 3 ) . « وفرّق به أقرانا » بواسطة مخالفتهم في الدين ، فكم ابن وأخ ترك أباه وأخاه به ، وكم امرأة تركت زوجها به . وقالوا : أتى الوليد بن المغيرة قريشا ، فقال لهم : إنّ الناس غدا يجتمعون بالموسم ، وقد فشا أمر هذا الرجل ، فيسألونكم فما تقولون لهم فقال أبو جهل : أنا أقول : إنهّ مجنون . وقال أبو لهب : أنا أقول : إنهّ شاعر . وقال عقبة بن أبي معيط : أنا أقول : إنهّ كاهن . فقال الوليد : وأنا أقول : إنهّ ساحر يفرّق بين الرجل والمرأة وبين الرجل وأخيه وأبيه ( 4 ) . « أعزّ به الذلّة » فكم من أذلّاء صاروا أعزّاء بالايمان به . « وأذلّ به العزّة » وكم من جبابرة أعزّاء صاروا أذلّاء بالكفر به . « كلامه بيان » قال تعالى فيه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 5 ) ، ولكنّ الثاني قال - لمّا قال صلى اللّه عليه وآله في مرض وفاته : « ايتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم ما لا تضلّون بعدي » - : إنّ الرجل ليهجر ،
--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) الحجرات : 10 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 895 ح 2683 ، 2685 بثلاث طرق ، والمعجم الأوسط للطبراني ، وعنه مجمع الزوائد 6 : 283 ، وبين الألفاظ فرق يسير . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 2 : 71 ، وغيره . ( 5 ) النجم : 3 - 4 .