الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
199
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وإنّ عليه في العباد محبّة * ولا حيف في من خصهّ اللّه بالحبّ وقال أيضا : لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد * وأحببته حبّ الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه فحميته * ودافعت عنه بالذرى والكواهل قال بعضهم : إذا تفكّرت في أشعار أبي طالب في مدائح النبيّ صلى اللّه عليه وآله - وأنّها أشعار ذاك الشيخ المبجّل في ابن أخيه ، وهو شابّ مستجير به معتصم بظلهّ من قريش ، قد رباّه في حجره غلاما ، وعلى عاتقه طفلا ، وبين يديه شابّا ، يأكل من زاده ، ويأوي إلى داره - علمت موضع خاصّية النبوّة وسرّها ، وأنّ أمره كان عظيما ، وأنّ اللّه تعالى أوقع له في القلوب والأنفس منزلة رفيعة ، ومكانا جليلا . « وثنيت » أي : رفعت ، من ثانِيَ عطِفْهِِ . . . ( 1 ) . « إليه أزمّة الأبصار » فلا تخفض إلى غيره ، كان الجلف البدوي يرى وجهه ، فيقول : واللّه ما هذا وجه كذّاب ( 2 ) . وكان عظيما مهيبا في النفوس حتّى ارتاعت منه رسل كسرى ، مع أنهّ كان بالتواضع موصوفا ( 3 ) . وقال عروة بن مسعود الثقفي لقريش : واللّه لقد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشي ، واللّه ما رأيت ملكا قطّ يعظمّه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدا : يقتتلون على وضوئه ، ويتبادرون لأمره ، ويخفضون أصواتهم عنده ، وما يحدّدون النظر إليه تعظيما . ولمّا دخل أبو سفيان عام الفتح عليه ، ورأى أيدي المسلمين تحت شعره يستشفون بالقطرات من وضوئه ، قال : تاللهّ
--> ( 1 ) الحج : 9 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 123 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 126 .