الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
188
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبوّة ، وهو خاتم النبييّن . أجود الناس كفّا ، وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس بذمّة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة . من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبهّ . يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله ( 1 ) . « سيرته القصد » أي : الوسط ، ليس بإفراط ولا تفريط ، وفي الخبر كانت صلاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله قصدا وخطبته قصدا ( 2 ) . « وسنتّه الرشد » روى ( سنن أبي داود ) عن عبد اللّه بن أبي الحمساء قال : بايعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقيّة ، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، فنسيت ، ثمّ ذكرت بعد ثلاث . فجئت فإذا هو في مكانه . فقال : يا فتى لقد شققت عليّ ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك ( 3 ) . وكان صلى اللّه عليه وآله يقسم لحظاته بين جلسائه ، قال عمهّ أبو طالب فيه : وميزان صدق لا يخيس شعيرة * ووزّان صدق وزنه غير عائل وفي ( الطبقات ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا أوى إلى منزله جزّا دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للهّ ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثمّ جزّا جزأه بينه وبين الناس ، فيسرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدّخر عنهم شيئا . وكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل ناديه ، وقسمه على قدر
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 ق 2 : 121 ، وابن هشام في السيرة 2 : 35 ، والترمذي في سننه 5 : 599 ، والبيهقي في الدلائل ، والكجي ، وهشام بن عمّار في البعث عنهم منتخب كنز العمال 3 : 91 ، والخطيب في تاريخ بغداد 11 : 30 ، والثقفي في الغارات 1 : 161 . ( 2 ) أخرجه مسلم بطريقين في صحيحه 2 : 591 ح 41 و 42 ، والترمذي في سننه 2 : 381 ح 507 ، والنسائي في سننه 3 : 191 ، وابن ماجة في سننه 1 : 351 ح 1106 ، والدارمي في سننه 1 : 365 ، وأحمد بطرق عديدة في مسنده 3 : 91 وغيره . ( 3 ) سنن أبي داود 4 : 299 ح 4996 .