الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

176

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وطول هجعة » قال الجوهري : الجوهري : الهجوع : النوم ليلا ( 1 ) . « من الأمم » وعدم تنبّههم لرشدهم . قوله عليه السّلام في الثاني : « وانتقاض من المبرم » أي : حلّ الحبلين اللذين فتلا فجعلا واحدا ، والمراد نقض الديانات الإلهية . قوله عليه السّلام في الأوّل : « واعتزام من الفتن » قال : ابن أبي الحديد : كأنهّ عليه السّلام جعل الفتن معتزمة ، أي : مريدة مصمّمة للشغب والهرج . ويروى : « واعتراض » ويروى : « واعترام » بالراء المهملة من العرام ، وهي : الشّرّة ( 2 ) . قلت : الصحيح الأخير بتصديق ( الكافي ) ، و ( تفسير القمّي ) له نسخة واحدة مع أنّ ( الاعتزام ) بالزاي إنّما يتعدى ب ( على ) وليس - بل لم يذكر - له مفعول ، ( والاعترام ) بالراء لم يعلم استعماله مستقلا ، وإنّما يقال : صبي عارم . « وانتشار من الأمور » واختلالها ، واغتشالها لعدم نظام لها . « وتلظّ » أي : التهاب . « من الحروب » الّتي كانت كالنار ، قال ابن قتيبة في ( معارفه ) : الأيّام المشهورة في الجاهلية يوم ذي قار : كان بين جيش أبرويز وهاني الشيباني ، لما استودعه النعمان عياله ومائة درع ، وهرب فظفر بنو شيبان ، ويوم الفجار الأوّل : كاد أن يكون حرب ولم يقع ، ويوم الفجار الثاني : كان بين كنانة وقيس عيلان ، ويوم شويحط : كان بين اليمن ومضر . وكانت لهم في حرب بكر وتغلب ستّة أيّام مشهورة : يوم عنيزة ، ويوم واردات ، ويوم الحنو ، ويوم القصيبات ، ويوم قضة ، ويوم تحلاق اللمم ، وكانت هذه الحرب أربعين سنة ، وحرب داحس وغبراء بين عبس وذبيان ، تراهنوا فسبقت ( الغبراء ) فرس

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 3 : 1305 مادة ( هجع ) ، ولفظ « ليلا » في بعض النسخ . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 135 .