الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
173
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يحلّ لهم الربا ، فنزلت كما في ( أسباب نزول الواحدي ) آية : . . . وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرسَوُلهِِ . . . ( 1 ) . هذا ، وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : إنّ ناسا أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ما أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللّه أيؤخذ الرجل منّا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه فقال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : من حسن إسلامه وصحّ يقين إيمانه لم يأخذه اللّه تعالى بما عمل في الجاهلية ، ومن سخف إسلامه ، ولم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه تعالى بالأوّل والآخر ( 2 ) . قلت : ومصداق الأوّل خوّات المتقدّم صاحب ذات النحيين ، ومصداق الثاني المغيرة بن شعبة ، غدر في جاهليته بجمع فقتلهم وأخذ أموالهم ، وصار في إسلامه سببا لتصدي الرجلين الأجنبيين لخلافة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وصار سببا لا ستلحاق معاوية زيادا به ، واستخلافه ابنه السكّير القمّير ، كما أنّ جمعا أسلموا لو كانوا بقوا على شركهم كانوا أهون عذابا ، وهم الّذين عملوا مع أهل بيت نبيّهم ما عملوا . . . وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلّا خَساراً ( 3 ) . 4 الخطبة ( 87 ) ومن خطبة له عليه السّلام : أرَسْلَهَُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ - وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَاعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ - وَانْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ - وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 58 ، وجمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 1 : 366 ، والآيتان 278 - 279 من سورة البقرة . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 461 ح 1 . ( 3 ) الإسراء : 82 .