الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
174
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ - عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا - وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا - قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وجَهِْ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ - وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ وَدِثَارُهَا السَّيْفُ . وفي ( 156 ) من خطبة له عليه السّلام : أرَسْلَهَُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ - وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ . أقول : رواهما ( الكافي ) في باب : الرّد إلى الكتاب والسنّة من ( كتاب عقله ) مع زيادة هكذا : « يا أيّها الناس إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول ، وأنزل إليه الكتاب بالحقّ ، وأنتم أميّون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله ، على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم ، وعمى عن الحقّ ، واعتساف من الجور ، وامتحان من الدين ، وتلظّ من الحروب . على حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتثار من ورقها ، ويأس من ثمرها ، واغورار من مائها . قد درست أعلام الهدى ، فظهرت أعلام الردى ، فالدّنيا متجهّمة في وجوه أهلها مكفهرّة ، مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف . مزّقتم كلّ ممزّق ، وقد أعمت عيون أهلها ، وأظلمت عليها أيّامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، ودفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم . يجتاز دونهم طيب العيش ، ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون من اللّه ثوابا ، ولا يخافون - واللّه - منه عقابا . حيّهم أعمى نجس ، وميّتهم في النار مبلس . فجاءهم