الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

168

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحبشة ، ومنها إلى الهند فهيّؤوا لها دارا من مغناطيس ، فتعلّقت في الهواء إلى أيّام محمود بن سبكتكين ، فلمّا غزاها أخذها وكسرها ، ونقلها إلى أصفهان وجعلت تحت مارّة الطريق ( 1 ) . وفي ( كامل الجزري ) في فتح مكّة : وكان على الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما ، وكان بيد النّبي صلى اللّه عليه وآله قضيب ، فكان يشير به إلى الأصنام وهو يقرأ . . . جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 2 ) ، فلا يشير إلى صنم منها إلّا سقط لوجهه ( 3 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) للخطيب : عن أبي مريم قال : قال عليّ عليه السّلام : انطلق بي النّبي صلى اللّه عليه وآله إلى الأصنام ، فقال : اجلس ، فجلست إلى جنب الكعبة ، ثمّ صعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله على منكبي ، ثمّ قال : انهض بي إلى الصنم ، فنهضت به ، فلمّا رأى ضعفي تحته ، قال : اجلس ، فجلست وأنزلته عنّي ، وجلس لي النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال لي : يا علي اصعد إلى منكبي ، فصعدت على منكبيه ، ثمّ نهض بي النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فلمّا نهض بي خيّل لي أنّي لو شئت نلت السماء ، وصعدت على الكعبة ، وتنحّي النّبيّ صلى اللّه عليه وآله فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش ، وكان من نحاس موتّدا بأوتاد من حديد إلى الأرض ، فقال لي النبيّ صلى اللّه عليه وآله : عالجه ، فعالجته ، فما زلت أعالجه والنبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول : إيه إيه إيه ، فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه ، فقال : دقهّ فدقته ، وكسرته ونزلت ( 4 ) .

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 209 . ( 2 ) الإسراء : 81 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 252 سنة 8 . ( 4 ) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 13 : 302 ، وأحمد في مسنده 1 : 84 ، والنسائي في الخصائص : 113 ، والخوارزمي في مناقبه : 71 ، وابن أخي تبوك في مسنده ( منتخبه ) : 429 ح 5 ، والجويني في فرائط السمطين 1 : 249 ح 193 ، عن أبي مريم ، وفي الباب عن أبي هريرة وجابر بن عبد اللهّ ، وجمع بعض طرقه الأخرى الهيثمي في مجمع الزوائد 6 : 23 ، وابن شهرآشوب في مناقبه 2 : 135 .