الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
165
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لم تنه عن قتل العداة زورا ثم خرج فظفر ببني أسد ، وقتل قاتل أبيه وأهل بيته ، وألبسهم الدروع البيض محماة وكحّلهم بالنار . ويقال : إنهّ ما استقسم عند ذي الخلصة بعدها أحد بقدح حتّى جاء الاسلام وهدم . وقالوا : كان لأهيب بن سماع صنم يقال له : راقب ، واستعان به الحرث المصطلقي في حربه ، فعقر له عقيرة ليستخيره في أمره ، فسمع منه صوتا هائلا ، فصار سبب هدايته ، وله قصّة طويلة . وفي ( أسد الغابة ) كان عمرو بن الجموح الأنصاري سيّدا من سادات بني سلمة ، وكان قد اتّخذ في داره صنما من خشب يقال له : مناف ، يعظمّه ويطهرّه ، فلمّا أسلم فتيان بني سلمة ، كانوا يدخلون بالليل على صنمه فيحملونه ، ويطرحونه في بعض حفر بني سلمة ، وفيها عذر بني سلمة منكّسا على رأسه ، فإذا أصبح عمرو قال : ويلكم من عدا على إلهنا هذه الليلة ثمّ يغدو فيلتمسه ، فإذا وجده غسله وطيبّه ، ثمّ يقول : واللّه لو أعلم من يصنع بك هذا لأخزينهّ . يفعلون به ذلك كلّ ليلة ، فلمّا ألحّوا عليه جاء بسيفه فعلقّه عليه ، ثمّ قال له : إن كان فيك خير فهذا السيف معك . فلمّا أمسى عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه ، ثمّ أخذوا كلبا ميّتا فقرنوه معه بحبل ثمّ ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس ، وغدا عمرو يبتغيه حتّى وجده مقرونا بكلب فأبصر رشده ، وكلّم من أسلم من قومه ، فأسلم وقال : تاللهّ لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن ( 1 ) وفي ( حلية أبي نعيم ) عن أبي رجاء العطاردي : بعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله ونحن على ماء لنا ، وكان لنا صنم مدوّر ، فحملناه على قتب ، وانتقلنا من ذلك الماء إلى
--> ( 1 ) معجم البلدان للحموي 2 : 384 ، والنقل بتصرف يسير .