الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
166
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
غيره ، فمررنا برملة ، فانسلّ الحجر فوقع في رمل فغاب فيه ، فلمّا رجعنا إلى الماء فقدنا الحجر ، فرجعنا في طلبه ، فإذا هو في رمل قد غاب فيه فاستخرجناه . فقلت : إنّ إلها لم يمنع من تراب يغيب فيه لإله سوء ، وإنّ العنز لتمنع حياها بذنبها . فكان ذلك أوّل إسلامي ، فرجعت إلى المدينة ، وقد توفي النبيّ صلى اللّه عليه وآله ( 1 ) . وقالوا : كان لسعد العشيرة صنم يقال له : فرّاض ، ويقال لسادنه : ابن وقشة ، وكان له رئي يخبره بما يكون ، فأتاه فقال له : « اسمع العجب العجاب ، بعث أحمد بالكتاب ، بمكّة لا يجاب » . فحكى ابن وقشة ذلك لرجل من قومه ، فلمّا سمع الرجل بخروج النبيّ صلى اللّه عليه وآله قام إلى الصنم فحطمّه ، ثمّ أتى النبيّ صلى اللّه عليه وآله فأسلم ، وقال : تبعت رسول اللّه إذ جاء بالهدى * وخلّفت فرّاضا بأرض هوان شددت عليه شدّة فتركته * كأن لم يكن والدهر ذو حدثان ولمّا رأيت اللّه أظهر دينه * أجبت رسول اللّه حين دعاني فمن مبلغ سعد العشيرة أنّني * شريت الّذي يبقى بآخر فان ( 2 ) وقالوا : كان لبني عذرة صنم يقال له : حمام ، وكان في بني هند بن حزام ، وسادنه رجل منهم يقال له : طارق . فلمّا بعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله سمعوا منه صوتا يقول : يا بني هند بن حزام ، ظهر الحقّ وأودى حمام ، ودفع الشرك الإسلام ، ففزعوا . ثم سمعوا بعد أيّام صوتا يقول : يا طارق بعث النبيّ الصادق بوحي
--> ( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 2 : 305 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 2 : 74 ، والنقل بتصرف .