الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

141

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لحلوله في شيء جاز أن لا يتغيّر بأن يتحرّك ويسكن ويسودّ ويبيضّ ويحمرّ ويصفرّ وتحلهّ الصفات الّتي تتعاقب على الموصوف بها ، حتّى يكون فيه جميع صفات المحدثين ، ويكون محدثا تعالى اللّه عن ذلك . ثمّ قال : فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ اللّه يحلّ في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم . فسكت القوم ، وقالوا : سننظر . ثمّ أقبل على الفريق الثاني ، فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم لها ، ووضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها ، فما الّذي أبقيتم لربّ العالمين أما علمتم أنّ من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده أرأيتم لو أنّ ملكا عظيما سويّتموه بعبيده في التعظيم والخضوع ، أما يكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير قالوا : نعم . قال : أفلا تعلمون أنّكم من حيث تعظمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على ربّ العالمين فسكتوا بعد أن قالوا : سننظر . ثمّ أقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله على الفريق الثالث ، وقال لهم : ضربتم لنا مثلا وشبّهتمونا بأنفسكم ، ولا سواء ، وذلك أنّا عباد للهّ مخلوقون مربوبون ، نأتمر له في ما أمرنا ونزجر عمّا زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منّا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ، ولم نتعدّ إلى غيره ممّا لم يأمرنا ، ولم يأذن لنا ، لأنّا لا ندري لعلهّ إن أراد منّا الأوّل يكره منّا الثاني ، وقد نهانا أن نتقدّم بين يديه ، فلمّا أمرنا بالتوجهّ إلى الكعبة أطعناه ، ثمّ أمرنا بالتوجهّ نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه ، فلم نخرج في شيء من ذلك عن اتّباع أمره ، واللّه تعالى حيث أمر بالسجود لأدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنّكم لا تدرون لعلهّ يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به . ثمّ