الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

142

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله : لو أذن لكم رجل في دخول داره يوما بعينه ، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، ولكم أن تدخلوا دارا أخرى له مثلها بغير إذنه قالوا : لا . قال : فإن وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من عبيده أو دابّة من دوابهّ . ألكم أن تأخذوا ذلك قالوا : نعم . قال : ولكم أن تأخذوا آخر مثله قالوا : لا ، لأنهّ لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأوّل . قال : فأخبروني : اللّه أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره ، أو بعض المملوكين قالوا : بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير أمره . قال : فلم عملتم هكذا ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور فقالوا : سننظر . قال : فما أتت على جماعتهم ثلاثة أيّام حتّى اتوه وأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كلّ فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجّتك نشهد أنّك رسوله ( 1 ) . « ثم اختار سبحانه لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( صلى اللّه عليه وآله ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « لقاءه » بارتحاله ، روى الطبري مسندا عن أبي مويهبة مولى النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : بعثني النبيّ صلى اللّه عليه وآله من جوف الليل ، فقال لي : يا أبا مويهبة إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي . فانطلقت معه ، فلمّا وقف بين أظهرهم قال : السلام عليكم أهل المقابر ، ليهن لكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شرّ من الأولى . ثمّ أقبل عليّ ، فقال : يا أبا مويهبة إنّي قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثمّ الجنّة ، خيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنّة ، فاخترت لقاء ربّي والجنّة .

--> ( 1 ) تفسير العسكري : 244 ، والاحتجاج الطبرسي : 22 ، والنقل بتصرف يسير في اللفظ . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 38 ، وشرح ابن ميثم 1 : 199 .