الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

136

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأبي » ولآخر هذا « سيّدي » و « يا سيّدي » على سبيل الإكرام ، وإنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذن يجوز عندكم أن يكون موسى أخا له وشيخا له أو أبا أو سيّدا لأنهّ قد زاده في الإكرام ممّا لعزير . فبهت القوم وتحيّروا وقالوا : يا محمّد أجّلنا نتفكّر في ما قلته لنا . فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه . ثمّ أقبل على النصارى ، فقال لهم : وأنتم قلتم : إنّ القديم عزّ وجلّ اتّحد بالمسيح ابنه . ما الّذي أردتم بهذا القول أردتم بأنّ القديم صار محدثا بوجود هذا المحدث ، أم المحدث الّذي هو عيسى صار قديما بوجود القديم الّذي هو اللّه ، أو معنى قولكم اتّحد به أنهّ اختصهّ بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه فإن أردتم أنّ القديم صار محدثا فقد أبطلتم ، لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أنّ المحدث صار قديما فقد احلتم ، لان المحدث أيضا محال أن ينقلب فيصير قديما ، وإن أردتم في قولكم : « اتّحد به » أنهّ اختصهّ واصطفاه على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الّذي اتّحد به من أجله ، لأنهّ إذا كان عيسى محدثا وكان اللّه اتّحد به ، بأن أحدث فيه معنى صار أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذاك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم به تقولونه . فقالت : إنّ اللّه لمّا أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخّذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الّذي ذكر تموه - ثم أعاد ذلك كلهّ - فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم ، فقال للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أو لستم تقولون : إنّ إبراهيم خليل اللّه قال : قد قلنا ذلك . قال الرّجل : فإذا قلتم ذلك ، فلم منعتمونا أن نقول : إنّ عيسى ابن اللّه فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنّهما لا يتشابهان ، لأنّ قولنا : إبراهيم خليل اللّه ، إنّما هو مشتق من