الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

133

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثلاثمائة وستّين إلها ، ونعبد إلها واحدا ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : كان بعض العرب يقول : . . . ما هِيَ إِلّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . . . ( 2 ) وبعضهم أقرّ بالخالق وأنكر البعث ، ومن قولهم في قتلى بدر : أيخبرنا ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أصداء وهام إذا ما الرأس زال بمنكبيه * فقد شبع الأنيس من الطعام أيقتلني إذا ما كنت حيّا * ويحييني إذا رمّت عظامي وبعضهم أقرّ بالخالق ونوع من الإعادة ، وأنكر الرّسل ، وعبدوا الأصنام وزعموا أنّهم شفعاء في الآخرة ، وحجّوا لها ونحروا لها الهدي وقرّبوا القربان لها ، وحلّلوا وحرّموا ، وهم جمهور العرب الّذين قال تعالى عنهم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ . . . ( 3 ) . ومنهم من يجعل الأصنام مشاركة للباري تعالى ، كقولهم في تلبيتهم : « لا شريك لك إلّا شريكا هو لك تملكه وما ملك » . ومنهم من يجعلها وسائل ، وهم الّذين قالوا : . . . ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللّهِ زُلْفى . . . ( 4 ) . وبعضهم يعتقد التناسخ ، ومنهم أرباب الهامة الّتي قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله عنهم : « لا عدوى ولا هامة ولا صفر » ( 5 ) .

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 54 . ( 2 ) الجاثية : 24 . ( 3 ) الفرقان : 7 . ( 4 ) الزمر : 3 . ( 5 ) هذا الحديث كثير الطرق مضطرب اللفظ أخرجه أصحاب الصحاح وغيرهم ، وأقرب الألفاظ ما أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1742 ح 101 و 103 ، جمع طرق أصحاب الصحاح الستة إلى أنس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وسعد بن مالك وابن عطية واستقصى اختلاف ألفاظهم ابن الأثير في جامع الأصول 8 : 395 ح 5794 ، 5795 ، 5799 ، 5800 ، 5802 ، 5805 .