الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

134

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال ذو الإصبع : يا عمر إن لا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني وبعضهم مشبّهة ومجسّمة ، ومنهم أميّة بن أبي الصلت ، فقال : فوق العرش جالس قد * حطّ رجليه إلى كرسيه المنصوب وكان فيهم متألّهة أصحاب الورع ، كعبد اللّه وعبد المطلب وأبي طالب وزيد بن عمرو بن نفيل وقسّ بن ساعدة وعامر بن الظرب ، وكان فيهم من يميل إلى اليهودية ، كجماعة من التبابعة وملوك اليمن ، ومنهم نصارى كبني تغلب والعباديين رهط عدي بن زيد ونصارى نجران ، ومنهم من يميل إلى الصابئة ويقول بالنجوم والأنواء . . . ( 1 ) . « فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة » قال الشاعر : رأيت الصّدع من كعب وكانوا * من الشنآن قد صاروا كعابا وفي ( الاحتجاج ) اجتمع عند النبيّ صلى اللّه عليه وآله يوما خمسة أديان : ( اليهود ، والنصارى ، والدهرية ، والثنوية ، ومشركو العرب ) فقالت اليهود : نحن نقول : عزيز ابن اللّه وقد جئناك يا محمّد لننظر ما تقول ، فان تبعتنا فنحن أسبق إلى الصوب منك ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت النصارى : نحن نقول : إنّ المسيح ابن اللّه اتّحد به ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق منك إلى الصواب ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الدهرية : نحن نقول : لا بدء لها وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر في ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق منك إلى الصواب ، وإن خالفتنا خاصمناك . وقال الثنوية : نحن نقول : النور والظلمة هما المدبّران ، وقد جئناك لننظر في ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك ، وإن خالفتنا خصمناك . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : آمنت باللهّ وحده لا شريك له ،

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 39 ، والنقل بتصرف وتلخيص .