الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

132

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أتيت إلى سعد ليجمع شملنا * فشتّتنا سعد فما نحن من سعد وهل سعد إلّا صخرة بتنوفة * من الأرض لا تدعو لغيّ ولا رشد ( 1 ) ومرّ بسعد ذاك رجل وثعلب يبول عليه ، فقال : أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب ( 2 ) وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : كان أوّل شأن الأصنام أنّ الناس كانوا إذا مات لأحدهم الميّت الّذي يعزّ عليهم من أب أو أخ أو ولد صنعوا صنما على صورته ، وسموّه باسمه ، فلمّا أدرك الخلف الّذي بعدهم ظنّوا ، وحدّثهم الشيطان : أنهّ إنّما صنعت هذه لتعبد ، فعبدوها ، ثمّ فرّق اللّه دينهم ، فمنهم من عبد الأصنام ، ومنهم من عبد الشّمس ، ومنهم من عبد القمر ، ومنهم من عبد الطير ، ومنهم من عبد الحجارة ، ومنهم من عبد الشجر ، ومنهم من عبد الماء ، ومنهم من عبد الريح ، وفتنهم الشيطان وأضلّهم وأطغاهم ( 3 ) . « بين مشبهّ للهّ بخلقه » كاليهود حيث أثبتوا له ابنا وهو عزيز ، وكالنصارى حيث أثبتوا له ابنا وهو عيسى ، وكصنف من العرب حيث أثبتوا له بنات ، أي : الملائكة ، فكانوا يعبدونها لتشفع لهم إلى اللّه تعالى ، وهم الّذين أخبر تعالى عنهم في قوله : وَيَجْعَلُونَ للِهِّ الْبَناتِ سبُحْانهَُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 4 ) ، وفي قوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عبِادهِِ جُزْءاً . . . ( 5 ) . « أو مشير إلى غيره » حيث جعلوا الصانع الدهر والنور والظلمة ، ولمّا قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله لقومه : أدعوكم إلى شهادة ألّا إله إلّا اللّه ، وخلع الأنداد . قالوا : ندع

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام 1 : 76 . ( 2 ) نقله أبو نعيم في الدلائل ، وابن أبي حاتم عنهما شرح شواهد المغني 1 : 317 - 318 عن راشد ابن عبد ربه . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 1 : 21 . ( 4 ) النحل : 57 . ( 5 ) الزخرف : 15 وأسقط الشارح شرح فقرة « أو ملحد في اسمه » .