الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
126
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال عامر بن ربيعة : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : إنّا لننتظر نبيّا من ولد إسماعيل ثمّ من بني عبد المطّلب ، ولا أراني أدركه ، وأنا أؤمن به واصدقّه وأشهد أنهّ نبيّ ، فان طالت بك حياة ورأيته فاقرئه منّي السلام ، وسأخبرك ما نعته حتّى لا يخفى عليك . قلت : هلمّ قال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، ولا تفارق عينيه حمرة ، وخاتم النبوّة بين كتفيه ، واسمه أحمد ، وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثمّ يخرجه قومه ، ويكرهون ما جاء به ، ويهاجر إلى يثرب ، فيظهر بها أمره . فإيّاك أن تنخدع عنه ، فانّي طفت البلاد كلّها أطلب دين إبراهيم عليه السّلام ، فكلّ من أسأله من اليهود والنصارى والمجوس يقول : هذا الدين ورآك ، وينعتونه مثل ما نعتهّ لك ، ويقولون : لم يبق نبيّ غيره . قال عامر : فلمّا أسلمت أخبرت النبيّ صلى اللّه عليه وآله قول زيد وأقرأته السلام ، فردّ عليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وترحّم عليه ( 1 ) . ومنهم : أمّية بن أبي الصّلت ، قال ابن قتيبة في ( معارفه ) : كان أميّة قد قرأ الكتب ، ورغب عن عبادة الأوثان ، وكان يخبر بأنّ نبيّا يبعث قد أظلّ زمانه ، فلمّا سمع بخروج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقصتّه كفر حسدا له ، ولمّا أنشد النبيّ صلى اللّه عليه وآله شعره قال : آمن لسانه وكفر قلبه ( 2 ) . وفيه أيضا : كان أسعد بن كرب الحميري آمن بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ، وقال : شهدت على أحمد أنهّ * رسول من اللّه باري النّسم فلو مدّ عمري إلى عصره * لكنت وزيرا له وابن عم وألزم طاعته كلّ من * على الأرض من عرب أو عجم
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 46 . ( 2 ) المعارف لابن قتيبة : 60 .