الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

125

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلتَنَصْرُنُهَُّ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ ( 1 ) . والمراد من أخذ الميثاق على النبيّين الايجاب عليهم بيانهم لأممهم أنّ نبيّنا صلى اللّه عليه وآله خاتم الأنبياء ، وأنّ شريعته ناسخة لشرائعهم ، فيجب عليهم رفض شرائعهم واتّباع شريعته . « مشهورة سماته » أي : علاماته ، قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعَرْفِوُنهَُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . . ( 2 ) وقال عزّ وجل : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يجَدِوُنهَُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . . . ( 3 ) . والآية من معجزاته القطعية الّتي يثبت بها نبوتّه ، فإنهّ لو لم يكن يعرفونه ، ولم يكن مكتوبا في كتبهم لأتوا بكتبهم إليه وإلى أصحابه ، وقالوا له : أين كنت مذكورا ومكتوبا ولو كان ذلك لصار أمره باطلا ، وتفرّق الناس عنه ولا سيّما كان في أصحابه منافقون منتظرون لمثله . وممّن عرفه بسماته ورقة بن نوفل ابن عمّ خديجة ، ورغّبها في التزوّج به لذلك ، وزادها في رغبتها فيه صلى اللّه عليه وآله أخبار ميسرة غلامها بما سمع من أحبار الشام فيه صلى اللّه عليه وآله ( 4 ) . وممّن عرفه بسماته زيد بن عمرو بن نفيل ، قال الجزري في ( كامله ) :

--> ( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) البقرة : 146 . ( 3 ) الأعراف : 157 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 : 175 ، وغيره .