الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
116
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أمواله وجواهره وحظاياه ومماليكه ، فنظر إلى الجميع من طيّارة تشرف على ما تحتها ، فلمّا رآه بكى وقال : هذه العساكر والأموال والمماليك والسراري ما أرى يدفعون عنّي مقدار ذرّة ، ولا يزيدون في أجلي لحظة . وأمر بالجميع ، فرفع بعد أن فرّق منه شيئا كثيرا ( 1 ) . وفي ( المروج ) : كانت سياسة يعقوب بن الليث لمن معه من الجيوش سياسة لم يسمع بمثلها في من سلف من الملوك في الأمم ، ومن ذلك أنهّ كان بأرض فارس وقد أباح الناس أن يرتعوا ثمّ حدث أمر أراد النقطة ، فنادى مناديه بقطع الدواب عن الرتع ، فرئي رجل من أصحابه أخرج الحشيش من فم دابته مخافة أن تلوكه بعد سماع النداء ، وأقبل على الدابة مخاطبا : « دواب را از تر بريدند » يعني : أقطعوا الدواب عن الرطبة ، ورئي رجل من قواّده ذو مرتبة ، والدرع الحديد على بدنه لا ثوب بينه وبين بشرته ، فقيل له في ذلك ، فقال : نادى منادي الأمير : البسوا السلاح . وكنت أغتسل من جنابة ، فلم يسعني التشاغل بلبس الثياب عن السلاح . توفّي بجند يسابور وخلّف في بيت ماله خمسين ألف ألف درهم وثمانمائة ألف دينار ( 2 ) . وفيه : سعي بأبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السّلام إلى المتوكّل ، وقيل له : إنّ في منزله سلاحها وكتبا وغيرها من شيعته . فوجهّ إليه ليلا من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله غفلة ممّن في داره ، فوجده في بيت وحده مغلق عليه ، وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلّا الرمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجّها إلى ربهّ يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فأخذ على ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكّل في جوف الليل ،
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 11 : 250 سنة 554 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 114 ، بتلخيص وتقطيع .