الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
117
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فمثل بين يديه والمتوكل يشرب وفي يده كأس ، فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ، ولم يكن في منزله شيء ممّا قيل فيه ، ولا حالة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الّذي في يده ، فقال عليه السّلام : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قطّ ، فاعفني منه . فأعفاه وقال : أنشدني شعرا استحسنه . فقال : إنّي لقليل الرواية للأشعار . قال : لا بدّ أن تنشدني . فأنشده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرّة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعّمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا وطالما عمّروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا وطالما كنزوا الأموال وادّخروا * فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا أضحت منازلهم قفرا معطّلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا قال : فأشفق كلّ من حضر على عليّ عليه السّلام ، وظنّ أنّ بادرة تبدر منه إليه . قال : واللّه لقد بكى المتوكل بكاء طويلا حتّى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضره . ثمّ أمر برفع الشراب . . . وردهّ إلى منزله من ساعته مكرّما ( 1 ) . « ومدّنوا المدائن » ومنها المدائن التي مدّنها كسرى . هذا ، وفي ( القاموس ) : المنصورة بلد بالسند إسلامية ، وبلد بنواحي واسط ، واسم خوارزم القديمة التي كانت شرقي جيجون ، وبلد قرب القيروان ويقال لها : المنصورية أيضا ، وبلد ببلاد الديلم ، وبلد بين القاهرة ودمياط .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 11 .