الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
113
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأعوزها الطير فانقضّت على صبيّ فذهبت به ، فسمّيت عنقاء مغرب لأنّها تغرب بما تأخذه ، ثمّ انقضّت على جارية حين ترعرعت ، فأخذتها فضمّتها إلى جناحين صغيرين لها سوى الجناحين الكبيرين ، فشكوا ذلك إلى نبيّهم . . . فأهلكهم اللّه تعالى . وقال بعض العلماء : بلغني أنهّ كان رسّان ، أمّا أحدهما فكان أهله أهل بدو وعمود وأصحاب غنم ومواش ، فبعث اللّه تعالى إليهم نبيّا فقتلوه ، ثمّ بعث إليهم رسول آخر ، وعضده بوليّ فقتلوا الرسول ، وجاهدهم الوليّ حتّى أفحمهم ، وكانوا يقولون : إلهنا في البحر . وكانوا على شفيره ، وكان يخرج إليهم من البحر شيطان في كلّ شهر خرجة ، فيذبحون عنده ويتخّذونه عيدا ، فقال لهم الوليّ : أرأيتم إن خرج إلهكم الّذي تدعونه وتعبدونه إليّ وأطاعني أتجيبونني إلى ما دعوتكم إليه قالوا : بلى . فأعطوه على ذلك العهود والمواثيق ، فانتظر حتّى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات ، وله عنق مستعلية على رأسه مثل التاج ، فلمّا نظروا إليه خرّوا له سجّدا ، فخرج الوليّ إليه وقال له : ائتني طوعا أو كرها باسم اللّه الكريم . فنزل عند ذلك من على إخوته . فقال له الولي : ائتني راكبا عليهنّ لئلّا يكون القوم من أمرهم على شكّ . فأتى الحوت وأتت به الحيتان حتى أفضوا به إلى البريّة يجرونه ويجرهن . فلمّا رأوا ذلك سخروا به وكذبّوه ونقضوا العهود ، فبعث اللّه إليهم ريحا فألقتهم في البحر ومواشيهم جميعا ، وما كانوا يملكون من ذهب وفضّة وآنية . فأتى الوليّ الصالح إلى البحر وأخذ الذّهب والفضّة والأواني ، فقسّمها على أصحابه بالسوية الصغير والكبير ، وانقطع ذلك النسل . وأمّا الآخر فإنّهم قوم كان لهم نهر يدعى الرسّ ينسبون إليه ، وكان