الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
114
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فيهم أنبياء كثيرة لا يقوم فيهم نبي إلّا قتلوه ، وذلك النهر بمنقطع آذربيجان ، فإذا قطعته مدبرا دخلت في حدّ أرمينية ، وإذا قطعته مقبلا دخلت في حدّ آذربيجان ، وكان من حولهم من أهل أرمينية يعبدون الأوثان ، ومن قدّامهم من آذربيجان يعبدون النيران ، وهم كانوا يعبدون الجواري العذارى ، فإذا تمّت لإحداهنّ ثلاثون سنة قتلوها واستبدلوا غيرها ، وكان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ ، وكان يرتفع في كلّ يوم وليلة حتّى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله ، وكان لا ينصبّ في بحر ولا برّ ، فإذا خرج من حدّهم يقف ويدور ثمّ يرجع إليهم ، فبعث اللّه تعالى إليهم ثلاثين نبيّا في شهر واحد فقتلوهم جميعا . فبعث اللّه تعالى إليهم نبيّا وأيدّه بنصره ، وبعث معه وليّا فجاهدهم . . . ( 1 ) « الذين قتلوا النبيّين » قال تعالى حكاية عن اليهود : . . . قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما ورَاءهَُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 2 ) ، . . . أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 3 ) . وفي ( لهوف عليّ بن طاوس ) : أنهّ لمّا أراد الحسين عليه السّلام الشخوص من مكّة إلى العراق جاء ابن عمر ، فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذرّه من القتل والقتال ، فقال عليه السّلام له : يا أبا عبد الرحمن أما علمت أنّ من هو ان الدّنيا على اللّه أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغيّ من بغيا بني إسرائيل أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّا ، ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجّل
--> ( 1 ) عرائس المجالس للثعالبي : 149 ، ولا في تفسيره للقرآن المسمّى بالكشف والبيان . ( 2 ) البقرة : 91 . ( 3 ) البقرة : 87 .