الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
108
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والّذي اتفقت عليه التواريخ - مع تباين ما فيها - أنّ عدّة ملوك مصر من الفراعنة وغيرها اثنان وثلاثون فرعونا ، ومن ملوك بابل ممّن تملك على مصر خمسة ، ومن ملوك بابل وهم العماليق الّذين طرؤوا إليها من بلاد الشام أربعة ، ومن الروم سبعة ، ومن اليونانيين عشرة ، وذلك قبل ظهور السّيّد المسيح عليه السّلام ، وملكها أناس من الفرس من قبل الأكاسرة ، وكان مدّة من ملك مصر من الفراعنة والفرس والروم والعماليق واليونانيين ألف سنة وثلاثمائة سنة ( 1 ) . قال تعالى : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 2 ) ، وقال تعالى لبني إسرائيل : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 3 ) . « أين أصحاب مدائن الرسّ » في ( الصحاح ) : الرسّ : اسم بئر كانت لبقيّة من ثمود ( 4 ) . ويأتي وجه آخر في الخبر ( 5 ) ، قال تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ . وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 6 ) ، وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 7 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 406 . ( 2 ) الفجر : 10 - 14 . ( 3 ) البقرة : 49 . ( 4 ) صحاح اللغة 2 : 931 مادة ( رسس ) . ( 5 ) يأتي في تكملة هذا العنوان . ( 6 ) ق : 12 - 14 . ( 7 ) الفرقان : 38 - 39 .