الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

109

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروى ( العيون والعلل ) : أنّ أصحاب الرس كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها ( شاه درخت ) كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها ( روشاب ) كانت استنبطت لنوح بعد الطوفان - وإنّما سمّوا أصحاب الرسّ لأنّهم رسّوا نبيّهم في الأرض - وذلك بعد سليمان ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطى ء نهر يقال له ( الرسّ ) من بلاد المشرق ، وبهم سمّي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها ، تسمّى إحداهنّ ( أبان ) والثانية ( آذر ) والثالثة ( دي ) والرابعة ( بهمن ) والخامسة ( اسفندار ) والسادسة ( فروردين ) والسابعة ( ارديبهشت ) والثامنة ( خرداد ) والتاسعة ( مرداد ) والعاشرة ( تير ) والحادية عشرة ( مهر ) والثانية عشرة ( شهريور ) ، وكانت أعظم مدنهم ( اسفندار ) ، وهي التي كان ينزلها ملكهم ، وكان يسمّى تركوذ بن عابور بن يارش بن ساذن بن نمرود بن كنعان - ونمرود فرعون إبراهيم - وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كلّ قرية منها حبّة من طلع تلك الصنوبرة ، وأجروا إليها نهرا من العين التي عنده الصنوبرة ، فنبتت الحبّة وصارت شجرة عظيمة ، وحرّموا ماء العين والأنهار ، فلا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ، ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها . ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرّس الّذي عليه قراهم . وقد جعلوا في كلّ شهر من السنة في كلّ قرية عيدا يجتمع إليه أهلها ، فيضربون على الشجرة التي بها كلّة من حرير فيها من أنواع الصور ، ثمّ يأتون بشاة وبقر ، فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خرّوا للشجرة سجّدا يبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى