الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
105
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلّا جاوبه ، فما زال يمرّ حتّى انتهى إلى جبل ، فإذا على ذلك الجبل نبيّ عابد يقال له حزقيل ، فلمّا سمع دويّ الجبال وأصوات السباع والطير علم أنّ داود عليه السّلام فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي فأصعد إليك قال : لا . فبكى داود عليه السّلام . فأوحى اللّه إليه : يا حزقيل لا تعيّر داود ، وسلني العافية . فقام حزقيل فأخذ بيد داود عليه السّلام فرفعه إليه ، فقال داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط قال : لا . فقال : فهل دخلت العجب ممّا أنت فيه من عبادة اللّه تعالى قال : لا . قال : فهل ركنت إلى الدّنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذّتها قال : بلى ، ربّما عرض بقلبي . قال : فما ذا تصنع إذا كان ذلك قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه . قال : فدخل داود النبيّ عليه السّلام الشعب ، فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام فانية ، وإذا لوح من حديد فيه كتابة ، فقرأها داود عليه السّلام فإذا هي : أنا أروى بن أسلم ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، فإذا كان آخر عمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديدان والحيّات جيراني ، فمن رآني فلا يغترّ بالدّنيا ( 1 ) . « أين العمالقة وأبناء العمالقة » قال الجوهري : العمالقة قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام ، وهم أمم تفرّقوا في البلاد ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) : إنّ عمليقا ملك طسم وجديس ابني لاوذبن إرم بن سام بن نوح ، وكان في أوّل ملكه قد تمادى في الظلم والغشم ، وأنّ امرأة من جديس طلّقها زوجها ، وأراد أخذ ولدها منها ، فخاصمته إلى عمليق . . . فأمر عمليق بأن تباع هي وزوجها ، وأمر بالغلام بأن ينزع منهما ، ويجعل في غلمانه ، فقالت : أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأنفذ حكما في هزيلة ظالما
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 88 ح 8 المجلس ( 21 ) ، وكمال الدين : 524 ح 6 ، وتفسير القمي 2 : 231 . ( 2 ) صحاح اللغة 4 : 1533 مادة ( عملق ) .