الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
106
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لعمري لقد حكّمت لا متورّعا * ولا كنت في ما يبرم الحكم عالما فلمّا سمع عمليق قولها ، أمر أن لا تزوّج بكر من جديس ، فتهدى إلى زوجها ، حتّى يفترعها هو قبل زوجها ، فلقوا من ذلك بلاء وجهدا وذلّا ، فلم يزل يفعل ذلك حتّى زوّجت الشموس - وهي عفيرة أخت الأسود الّذي وقع إلى جبل طيّ ، فقتله طيّ وسكنوا الجبل من بعده - فانطلقوا بها إليه فافترعها ، فخرجت إلى قومها في دمائها شاقّة درعها من قبل ومن دبر والدم يسيل ، وهي في أقبح منظر وهي تقول : لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس وقالت تحرّض قومها : أيجمل ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النمل ولو أنّنا كنّا رجالا وكنتم * نساء لكنّا لا نقرّ بذا الفعل وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تعاب من الكحل ودونكم طيب العروس فإنّما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل فلمّا سمع أخوها ذلك ، وكان سيّدا مطاعا - قال لقومه : يا معشر جديس إنّ هؤلاء ليسوا بأعزّ منكم في داركم إلّا بما كان من ملك صاحبهم علينا ، ولولا ادهاننا ما كان له فضل علينا . قالوا : نطيعك ، ولكنّ القوم أكثر . قال : فإنّي أصنع للملك طعاما ثمّ أدعوهم جميعا ، فإذا جاءوا يرفلون في الحلل ثرنا إلى سيوفهم ، وهم غارّون فأهمدناهم بها . قالوا : نفعل . ففعل ذلك فلما مدّوا أيديهم إلى الطعام أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم ، فشدّ الأسود على عمليق فقتله ، وشدّ كلّ رجل منهم على جليسه فما توهم ، فلمّا فرغوا من الأشراف شدّوا على السّفلة ، فلم يدعوا أحدا منهم . ثمّ إنّ بقيّة طسم لجؤوا إلى حسّان بن تبّع ، فغزا جديسا فقتلها وأخرب بلادها ، فهرب الأسود قاتل عمليق ، فأقام بجبل