الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

98

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

السَّعِيرِ . يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 1 ) ، وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جنُوُدهُُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجنُوُدهُُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً ترَضْاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ ( 2 ) ، وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كرُسْيِهِِّ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ . فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بأِمَرْهِِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ . وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وَغَوّاصٍ . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ . هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ . وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 3 ) . وفي ( تفسير القمي ) في قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كرُسْيِهِِّ جَسَداً : أنّ سليمان لمّا تزوّج باليمانية ولد منها ابن وكان يحبهّ ، فنزل ملك الموت على سليمان ، وكان كثيرا ما ينزل عليه ، فنظر إلى ابنه نظرا حديدا ، ففزع سليمان من ذلك ، فقال لأمهّ : إنّ ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنهّ قد أمر بقبض روحه . فقال للجنّ والشياطين : هل لكم حيلة في أن تفروّه من الموت . فقال واحد منهم : أنا أضعه تحت عين الشّمس في المشرق . فقال سليمان : إنّ ملك الموت يخرج ما بين المشرق والمغرب . فقال واحد منهم : أنا أضعه في السحاب والهواء فرفعه ووضعه في السحاب ، فجاء ملك الموت

--> ( 1 ) سبأ : 12 - 13 . ( 2 ) النمل : 17 - 19 . ( 3 ) ص : 34 - 40 .