الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
99
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقبض روحه في السحاب ، فوقع جسده ميّتا على كرسيّ سليمان ، فعلم أنهّ قد أخطأ ( 1 ) . وروي عن الصادق عليه السّلام أنهّ قال : ملك الأرض كلّها مؤمنان : سليمان وذو القرنين ، وكافران : نمرود وبخت النصر ( 2 ) ، ولو أنّ أحدا كان ناجيا من الموت لكان أبوه داود عليه السّلام الّذي قال تعالى فيه : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إنِهَُّ أَوّابٌ إِنّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ معَهَُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوّابٌ وَشَدَدْنا ملُكْهَُ وَآتيَنْاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 3 ) . وروى ( الكافي ) عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : مات داود النبيّ عليه السّلام يوم السبت مفجوءا ، فأظلتّه الطير بأجنحتها ، وكذا لو كان نجا أحد لكان موسى كليم اللّه ( 4 ) . وفي الخبر : ومات موسى كليم اللّه عليه السّلام في التيّه ، فصاح صائح من السماء : مات موسى ، وأيّ نفس لا تموت ( 5 ) . « مع النبوّة وعظيم الزّلفة » أي : التقرّب إليه تعالى ، قال تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 6 ) ، وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ . لأَعُذَبِّنَهَُّ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذَبْحَنَهَُّ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ . إِنِّي وَجَدْتُ
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 235 . ( 2 ) الخصال للصدوق : 255 ح 130 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) ص : 17 - 20 . ( 4 ) هاتان قطعتان من حديث واحد الكافي للكليني 3 : 111 ح 4 ، والأهوازي في الزهد : 80 ح 215 ، وجملة « وكذا لو كان نجا أحد لكان موسى كليم اللهّ » من كلام الشارح . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) النمل : 16 .