الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
97
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّه تعالى غضب على ملك من الملائكة ، فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر ، فبقي ما شاء اللّه في ذلك البحر ، فلمّا بعث اللّه إدريس عليه السّلام جاز ذلك الملك إليه ، فقال : يا نبيّ اللّه ادع اللّه تعالى أن يرضى عنّي ، ويردّ عليّ جناحي . قال : نعم . فدعا إدريس ، فردّ اللّه عليه جناحه ، ورضي عنه . قال الملك لإدريس : ألك إليّ حاجّة قال : نعم ، أحبّ أن ترفعني إلى السّماء حتّى أنظر إلى ملك الموت ، فإنهّ لا عيش لي مع ذكره ، فأخذه الملك على جناحه حتّى انتهى به إلى السماء الرابعة ، فإذا ملك الموت يحرّك رأسه تعجّبا ، فسلّم إدريس على ملك الموت ، وقال له : ما لك تحرّك رأسك قال : إنّ ربّ العزّة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة . . . ثمّ قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة ، وهو قوله تعالى : وَرفَعَنْاهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 1 ) . « لكان ذلك سليمان بن داود » قال شاعر : يا هاربا من جنود الموت منهزما * عنها توقّف أين المفرّ لكا هب عشت أكثر من نوح فحين نجا * بقدرة اللّه من طوفانه هلكا وقال آخر : لو أنّ حيّا مدرك افلاح * أدركه ملاعب الرماح « الّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس » قال تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بأِمَرْهِِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ . وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 2 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يدَيَهِْ بِإِذْنِ ربَهِِّ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نذُقِهُْ مِنْ عَذابِ
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 51 ، ورواه الراوندي في قصص الأنبياء عنه البحار 11 : 277 ح 7 ، والآية 57 من سورة مريم . ( 2 ) الأنبياء : 81 - 82 .