علي محمد فتح الدين الحنفي
43
فلك النجاة في الإمامة والصلاة
الفصل الأول في ذكر معاوية بن أبي سفيان روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية ابن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ( 1 ) . وفي الخصائص : وزاد في آخره : لما نزلت " إنما يريد الله . . " الآية دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ( 2 ) . وروى الترمذي في سننه بإسناده هكذا ، وزاد في آخره : ولما نزلت هذه الآية " ندع أبناءنا وأبناءكم . . " دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي . ( هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه ) ( 3 ) . قال الحافظ في ( الفتح ) : طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه ( 4 ) . قال الحافظ السيوطي : كان بنو أمية يسبون علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الخطبة ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أبطله وكتب إلى نوابه بإبطاله وقرأ مكانه " إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . " ( 5 ) . كذا في الكشاف للزمخشري . فاستمرت قراءتها في الخطبة إلى الآن ( 6 ) . في الصواعق المحرقة : ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه ، وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج ( لعنهم الله ) بل قالوا بكفره ، اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق ( 7 ) . وفي تاريخ الخلفاء : أخرج ابن سعد عن عمر بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا فكان يسب عليا ( ع ) كل جمعة على المنبر والحسن يسمع فلا يرد شيئا ، ثم أرسل إليه رجلا يقول : بعلي
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 278 . ( 2 ) الخصائص الكبرى للنسائي ، ص 8 ( طبع لاهور ) . ( 3 ) سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 214 . ( 4 ) فتح الباري ، ج 3 ، ص 385 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء ، ص 166 . ( 6 ) تفسير الكشاف للزمخشري ، ج 1 ، ص 173 ( طبع مصر ) . ( 7 ) الصواعق المحرقة ، ص 72 .