الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
90
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأرض يعبد الحجر - إلى أن قال - وقد قال هو عليه السّلام : « أنا الصدّيق الأكبر ، وأنا الفاروق الأول ، أسلمت قبل إسلام النّاس وصلّيت قبل صلاتهم » ( 1 ) ومن وقف على كتب أصحاب الحديث تحقّق ذلك وعلمه واضحا ، وإليه ذهب الواقدي وابن جرير الطبري ( 2 ) ، وهو القول الذي رجحّه ونصره صاحب كتاب ( الاستيعاب ) ( 3 ) . وفي ( صناعة أبي هلال العسكري ) : سئل صعصعة عن علي عليه السّلام فقال : لم يقل فيه مستزيد : لو أنهّ ، ولا مستقصر : إنهّ ، جمع العلم والحلم والسلم والقرابة القريبة والهجرة القديمة والبصر بالأحكام والبلاء العظيم في الإسلام ( 4 ) . وفيه : لمّا بلغ كلامه عليه السّلام في بيان حكمة اللّه تعالى في خلط لذّات الدنيا بآلامها إلى الجاحظ قال : هو جماع الكلام الّذي دونّه الناس في كتبهم وتحاوروه بينهم . فسمع بذلك أبو عليّ الجبائي فقال : صدق الجاحظ ، هذا ما لا يحتمله الزيادة والنقصان ( 5 ) . وقال ابن أبي الحديد في كتابه عليه السّلام إلى ابن عبّاس بعد مقتل محمّد بن أبي بكر « فعند اللّه نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا » : انظر إلى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها وتملكّه زمامها ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 : 44 ح 120 ، والنسائي في الخصائص : 46 ، والطبري في التاريخ 2 : 56 ، وابن أبي شيبة في مسنده ، وابن أبي عاصم في السنّة ، والعقيلي في الضعفاء ، والحاكم في المستدرك ، وأبو نعيم في المعرفة عنهم منتخب كنز العمّال 5 : 40 ، والثعلبي في تفسيره عنه ينابيع المودّة : 60 ، والصدوق في الخصال : 401 ح 110 ، وله شاهد قويّ من الحديث النبويّ . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 1 : 55 . ( 3 ) قاله ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 27 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 5 - 10 . ( 4 ) الصناعتين : 186 والنقل بتصرف يسير . ( 5 ) لم أجده في الصناعتين .