الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

81

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً . . . ( 1 ) . وروي عنه أنهّ كان يسقي بيده نخل قوم من يهود المدينة حتّى مجلت يده ، ويتصدّق بالأجرة ، ويشدّ على بطنه حجرا ( 2 ) . وقال الشعبي - وقد ذكر عليه السّلام - : كان أسخى الناس ، كان على الخلق الّذي يحبهّ اللّه ، السخاء والجود ، ما قال : ( لا ) لسائل قط ( 3 ) . وقال عدوهّ ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية لمحفن الضبيّ - لمّا قال له : جئتك من عند أبخل الناس - : ويحك كيف تقول : إنهّ أبخل الناس ، وهو الّذي لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ( 4 ) وهو الّذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها ( 5 ) ، وهو الذي قال : « يا صفراء ويا بيضاء غريّ غيري » ( 6 ) ، وهو الّذي لم يخلّف ميراثا ، وكانت الدّنيا كلّها بيده ، إلّا ما كان من الشام . وأمّا الحلم والصّفح ، فكان أحلم الناس عن مذنب وأصفحهم عن

--> ( 1 ) روى هذا الأمر الواحدي في أسباب النزول : 58 ، والخوارزمي في المناقب : 198 ، وابن المغازلي في المناقب : 280 ح 325 ، وابن الأثير بثلاث طرق في أسد الغابة 4 : 25 ، وعبد الرزاق في الجامع ، وعبد بن حميد في مسنده ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيره ، والطبراني وابن عساكر في التاريخ عنهم الدرّ المنثور 1 : 363 عن ابن عباس ، وروي بطرق أخرى أيضا عن ابن عباس وغيره . والآية ( 274 ) من سورة البقرة . ( 2 ) حديث استقاء علي عليه السّلام لليهودي بالتّمر جاء بألفاظ مختلفة ، أقربها ما أخرجه ابن ماجة في السنن 2 : 818 ح 2446 ، وما روى الإربلي في كشف الغمّة 1 : 175 . ( 3 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 114 بفرق يسير . ( 4 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 49 ، وغيره ، في باب زهده عليه السّلام . ( 5 ) رواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ، عنه ينابيع المودة : 217 ، وابن شهرآشوب في المناقب 2 : 95 ، والإربلي في كشف الغمّة 1 : 165 ، وغيرهم ، في باب زهده عليه السّلام . ( 6 ) رواه الكليني في الكافي 8 : 129 ح 100 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 414 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 162 ، والشريف الرضي في خصائص الأئمة : 54 وأنهّ عليه السّلام ما ورث بيضاء ولا صفراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه . ورواه الطبري في التاريخ 4 : 121 ، سنة ( 40 ) ، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 48 متردّدا بين سبعمائة وثمانمائة .