الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
79
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرّفع والنصب والجرّ والجزم ( 1 ) ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأنّ القوّة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط ، وإن رجعت إلى الخصائص الخلقيّة والفضائل النفسانية والدينية وجدته ابن جلاها وطلاع ثناياها . وأما الشّجاعة فإنهّ أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الّذي ما فرّ قطّ ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحدا إلّا قتله ، ولا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الأولى إلى الثانية ، وفي الحديث كانت ضرباته وترا ( 2 ) . ولمّا دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو : لقد أنصفك . فقال معاوية : ما غششتني مذ نصحتني إلّا اليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن ، وأنت تعلم أنهّ الشجاع المطرق ، أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ( 3 ) . وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، فأمّا قتلاه فافتخار رهطهم بأنهّ عليه السّلام قتلهم أظهر وأكثر ، قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته أبدا ما دمت في الأبد لكنّ قاتله من لا نظير له * وكان يدعى أبوه بيضة البلد ( 4 )
--> ( 1 ) رواه المرتضى في الفصول المختارة 1 : 59 ، وابن شهرآشوب في المناقب 2 : 47 والحديث كثير الاشتهار . ( 2 ) رواه بروايات متعددة ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 83 . ( 3 ) نقل القصة الطبري في التاريخ 4 : 29 ، سنة ( 37 ) ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 386 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 106 . ( 4 ) هذه الرواية مشهورة لكن بين ألفاظها اختلاف ، نقلها المفيد في الإرشاد : 57 ، والمرتضى في الفصول : 237 ، وابن شهرآشوب في المناقب 1 : 199 ، والإربلي في كشف الغمة 1 : 68 ، وغيرهم .