الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
75
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ما قاله الشارح المعتزلي في فضائله عليه السلام : قال ابن أبي الحديد في أوّل كتابه : فأمّا فضائله عليه السّلام فانّها قد بلغت من العظم والجلال والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرّض لذكرها والتصدّي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد : رأيتني في ما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر الّذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أنّي حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز ، مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك . وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنهّ استولى بنو أميّة على سلطان الاسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة في إطفاء نوره والتحريف عليه ، ووضع المعائب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة أو يرفع له ذكرا ، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلّا رفعة وسمّوا ، وكان كالمسك ، كلّما ستر انتشر عرفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النّهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتهي إليه كلّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلّي حلبتها ، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى .