الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

76

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد عرفت أنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم ، ومن كلامه عليه السّلام اقتبس ، وعنه نقل ، وإليه انتهى ، ومنه ابتدئ . فإنّ المعتزلة - الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ، ومنهم تعلّم الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه ، لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه عليه السّلام . وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة ، فالأشعرية ينتهون بأخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلّمهم ، وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام . وأمّا الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر . ومن العلوم : علم الفقه ، وهو عليه السّلام أصله وأساسه ، وكلّ فقيه في الإسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه . أمّا أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ، ومحمّد ، وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة ، وأمّا الشافعي فقرأ على محمّد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة ، وأمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي ، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمّد عليه السّلام وقرأ جعفر على أبيه ، وينتهي الأمر إلى علي عليه السّلام ، وأمّا مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرّأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس ، وقرأ عبد اللّه بن عباس على عليّ ، وإن شئت رددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك ، فهؤلاء الفقهاء الأربعة ، وأمّا فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر . وأيضا فإنّ فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن عباس ، وكلاهما أخذا عن عليّ عليه السّلام ، أمّا ابن عباس فظاهر ، وأمّا عمر فقد عرف كلّ