الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

64

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تفسيره عليه السّلام لقوله تعالى : . . . إِنّا للِهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ راجِعُونَ ( 1 ) أبو يزيد البسطامي كما نقله أيضا ( 2 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) قيل لعبد الحميد بن يحيى : ما الّذي مكّنك من البلاغة وخرّجك فقال : حفظ كلام الأصلع . يعني أمير المؤمنين عليه السّلام ( 3 ) . وقال ( ابن أبي الحديد ) في شرح قوله عليه السّلام : « ألا وإنّ اللّسان بضعة من الإنسان » : قد أخذ هذه الألفاظ بعينها أبو مسلم الخراساني ، فخطب بها في خطبة مشهورة من خطبه ( 4 ) . « ومع ذلك فقد سبق وقصّروا وتقدّم وتأخّروا » أي : في ما أخذوا من كلماته عليه السّلام في كلامهم وفي ما استعانوا بجملاته عليه السّلام في مقالاتهم ، قال ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام : « أمّا بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنّة » : إنّ التحريض على الجهاد ، والحضّ عليه قد قال فيه الناس فأكثروا ، وكلّهم أخذوا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فمن جيّد ذلك ما قاله ابن نباتة الخطيب : أيّها الناس إلى كم تسمعون الذّكر فلا تعون - إلى أن قال ابن أبي الحديد - هذه آخر خطبة ابن نباتة . فانظر إليها وإلى خطبته عليه السّلام ( أي المتقدّمة ) بعين الانصاف تجدها بالنسبة إليها كمخنّث بالنسبة إلى فحل ، أو كسيف من رصاص بالنسبة إلى سيف من حديد . وانظر ما عليها من أثر التوليد ، وشين التكلّف ، ومجاجة كثير من الألفاظ ، ألا ترى إلى فجاجة قوله : كأنّ أسماعكم تمجّ ودائع الوعظ ، وكأنّ قلوبكم بها استكبار عن الحفظ - إلى أن قال - إنّي أضرب لك مثلا تتخّذه دستورا في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وكلام الكتّاب والخطباء بعده

--> ( 1 ) البقرة : 156 . ( 2 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 10 : 39 . ( 3 ) الوزراء للجهشياري : 82 ، والنقل بتصرّف يسير . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 184 ، شرح الخطبة ( 231 ) .