الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

63

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وممّن استعان بكلامه عليه السّلام عبد الملك بن صالح العبّاسي - وكان من خطبائهم - في وصاياه لابنه - ونقلها الجاحظ في بيانه ( 1 ) - أخذها من وصاياه عليه السّلام لابنه ، وكذلك طاهر بن الحسين ذو اليمينين الّذي كتب وصيّة طويلة لابنه عبد اللّه بن طاهر ، فأمر المأمون بحفظها وكتابتها ( 2 ) ، أخذها من الوصية الجامعة له عليه السّلام ، بل كان بعض الخطباء يخطب بعين خطبه عليه السّلام ، كخطبة يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام بن عبد الملك على الكوفة : « اتّقوا اللّه عباد اللّه فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه ، وجامع مالا لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه ، ولعلهّ من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه . . . » ( 3 ) . وكخطبة قطري بن فجاءة أحد أمراء الخوارج : « أمّا بعد فإنّي أحذّركم الدنيا فإنّها حلوة خضرة ، حفّت بالشهوات ، وراقت بالقليل ، وتحبّبت بالعاجلة ، وحليت بالآمال ، وتزيّنت بالغرور . لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها . . . » ( 4 ) . ذكر خطبتيهما الجاحظ في بيانه . وكخطبة المأمون يوم الجمعة ، ذكرها ابن قتيبة في ( عيونه ) ( 5 ) ، وأخذ فضيل بن عياض المعروف بالزهد كلامه عليه السّلام لشريح القاضي لمّا اشترى دارا ، فقاله بعينه لفيض بن إسحاق لمّا اشترى دارا ، كما نقله ( الحلية ) ( 6 ) ، وأخذ

--> ( 1 ) نقل الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 122 ، و 3 : 408 وصاياه لابنه ، لكن المقايسة ليست من الجاحظ . ( 2 ) نقل وصيّة طاهر الطبري في التاريخ 7 : 160 ، سنة ( 206 ) ونقل أمر المأمون أيضا الطبري في التاريخ 7 : 168 ، سنة ( 206 ) . ( 3 ) نقلها الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 163 . ( 4 ) نقلها الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 144 ، ونفى ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 242 شرح الخطبة ( 109 ) كون الخطبة لقطري . ( 5 ) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 253 . ( 6 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 8 : 101 .