الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

62

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( صناعة أبي هلال العسكري ) : أخذ إبراهيم بن العباس الصولي قوله : « إذا كان للمحسن من الثواب ما يقنعه ، وللمسيء من العقاب ما يقمعه ازداد المحسن في الإحسان رغبة ، وانقاد المسئ للحقّ رهبة » من قول علي بن أبي طالب عليه السّلام : « يجب على الوالي أن يتعهّد أموره ، ويتفقّد أعوانه ، حتّى لا يخفى عليه إحسان محسن ، ولا إساءة مسيء » ( 1 ) . وقال الجاحظ : كان جعفر بن يحيى البرمكي من أبلغ الناس وأفصحهم للقول والكتابة ، يضمّ اللّفظة إلى أختها ، وسمعته يقول : ناهيك حسنا بقول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو قرار أو مجاز » . وكان يتعجّب من قول عليّ عليه السّلام : « أين من جدّ واجتهد ، وجمع واحتشد ، وبنى وشيّد ، أو فرش فمهّد ، أو زخرف فنجّد » . قال : ألا ترى أنّ كلّ لفظة منها أخذت بعنق قرينتها ، جاذبة إيّاها إلى نفسها ، دالّة عليها بذاتها ( 2 ) . وقال محمّد بن يعقوب الكليني في ( كافيه ) بعد ذكر خطبة له عليه السّلام في باب جوامع التوحيد : هذه الخطبة هي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها ، وفهم ما فيها . فلو اجتمع ألسنة الجنّ والإنس - ليس فيها لسان نبيّ - على أن يبيّنوا التوحيد بمثل ما أتى عليه السّلام به - بأبي وأمّي - ما قدروا عليه ، ولولا إبانته عليه السّلام ما علم الناس كيف يسلكون سبل التّوحيد ( 3 ) . قلت : هو عليه السّلام مصداق ما قيل : إذا نهضت فأنت نجم ثاقب * وإذا جلست فأنت ليث رابض فبك التمثّل حين ينعت فاضل * وإليك يرجع حين يشكل غامض

--> ( 1 ) الصناعتين للعسكري : 214 . ( 2 ) جاء ذكر جعفر بن يحيى البرمكيّ في البيان والتبيين 1 : 128 بغير هذه الألفاظ . ( 3 ) الكافي 1 : 136 .