الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

59

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تذهيبها ، ومعان عنى الفهم بتهذيبها . ألفاظ حسبتها من رقتها منسوخة في صحيفة الصّبا ، ومعان ظننتها من سلاستها مكتوبة في نحر الهوى . ألفاظ أنوار ، ومعان ثمار . وكيف لا يكون كلامه عليه السّلام كذلك وكلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، وكلامه من ملوك الكلام وقال أبو أحمد العسكري في ( زواجره ) بعد نقل وصيتّه عليه السّلام لابنه : لو كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكانت هذه ( 1 ) . « إذ كان أمير المؤمنين عليه السّلام مشرع » الأصل في المشرع : شرع الماء ، وبه سمّيت الشرائع ، وقالوا : الشّرائع نعم الشّرائع ، من وردها روي ، وإلّا دوي . « الفصاحة » في ( أمالي الشيخ ) سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : من أفصح الناس قال : المجيب المسكت عند بديهة السؤال ( 2 ) . « وموردها » الأصل في المورد ورود الماء ، كالمصدر الصدور عنه . « ومنشأ البلاغة ومولدها » في خلفاء ابن قتيبة : فرّ محفن منه عليه السّلام إلى معاوية ، فقال له معاوية : من أين جئت قال : من عند أعيا الناس . فقال له معاوية : ويحك ما سنّ الفصاحة لقريش غير عليّ ( 3 ) . وفي ( الخصال ) عن الشعبي قال : تكلّم أمير المؤمنين ( عليّ ) عليه السّلام بتسع كلمات ارتجلهنّ ارتجالا ، فقأن عيون البلاغة ، وأيتمن جواهر الحكمة ، وقطعن

--> ( 1 ) رواه عن المواعظ للعسكريّ ابن طاوس في كشف المحجّة : 157 . ( 2 ) أخرجه أبو جعفر الطوسي في أماليه 2 : 314 ، المجلس ( 22 ) . ( 3 ) في تاريخ الخلفاء وهو الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 114 ما لفظه : « وذكروا أنّ عبد اللهّ بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أتيتك من عند الغبيّ الجبان البخيل ابن أبي طالب . فقال معاوية : للهّ أنت أتدري ما قلت أمّا قولك الغبيّ ، فو اللهّ لو أنّ ألسن الناس جمعت لسانا واحدا لكفاها لسان عليّ » ولكن ذكر لفظ الكتاب ابن أبي الحديد 1 : 8 ، وغيره عن محفن بن أبي محفن ومعاوية .