الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
58
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أنّ ذلك » أي : كتاب من كلامه عليه السّلام في كلّ فنّ . « يتضمّن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة » والأصل في الفصاحة انطلاق اللسان خالصا من اللكنة ، كما أنّ الأصل في البلاغة بلوغ المراد في بيانه ، ثمّ نقلا عند أهل البيان بما اشتهر . « وجواهر العربيّة ، وثواقب الكلم الدّينيّة » أي : متلالآتها من قولهم : كوكب ثاقب . أي شديد التلألؤ ، ويقال : درّ مثقّب ، وبرقع مثقّب . وسمّى شاعر مثقّبا بقوله : أرين محاسنا وكننّ أخرى * وثقّبن الوصاوص للعيون ( 1 ) « والدّنيويّة » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب ( والدنياويّة ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) وإن كان الأوّل أيضا صحيحا ، قال الجوهري : النسبة إلى الدنيا دنياوي . ويقال دنيوي ودنيي ( 3 ) . « ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب » فإنّ الكلام إنّما يحسن لفظه أو معناه ، فكيف إذا كان جامعا بين الحسنين ، ككلامه عليه السّلام فليقل في ألفاظ كلامه عليه السّلام ، وفي معاني كلماته ما قيل : ألفاظ كغمزات الألحاظ . ومعان كأنّها فكّ عان . ألفاظ كما نوّرت الأشجار . ومعان كما تنفّست الأسحار . ألفاظ قد استعارت حلاوة العتاب بين الأحباب ، ومعان استلانت كتشكي العشّاق يوم الفراق . ألفاظ كالبشرى مسموعة أو أزاهير الرياض مجموعة ، ومعان كأنفاس الرياح تعبق بالريحان والراح . ألفاظ هي خدع الدهر ، ومعان هي عقد السّحر . ألفاظ تأنّق الخاطر في
--> ( 1 ) أورده أساس البلاغة : 45 مادة ( ثقب ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 11 ، لكن في شرح ابن ميثم 1 : 90 « الدنيويّة » . ( 3 ) صحاح اللّغة للجوهري 6 : 2341 مادة ( دنو ) .