الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
23
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأظنّ أنّ أوّل من صنّف فيها الحارث الأعور الّذي كان من خواصهّ عليه السّلام ، وقال عليه السّلام له : « أما إنهّ لا يموت عبد يحبّني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يحبّ ، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يكره » كما رواه الكشي ( 1 ) . وقال عليه السّلام له : أبشّرك يا حارث لتعرفني عند الممات وعند الصّراط وعند الحوض وعند المقاسمة . قال الحارث : وما المقاسمة قال : « مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا ولييّ فاتركيه ، وهذا عدوي فخذيه » . كما رواه أمالي الشّيخين ( 2 ) ، وقد نظم الحميريّ في قوله : يا حار همدان - الأبيات المعروفة - مضمون الخبرين ( 3 ) . وروى الكليني والصدوق باسنادهما عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته وما ذكره من تعظيم اللّه تعالى . قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها قال : كتبتها - قال السبيعيّ - فأملأها علينا الحارث من كتابه . . . ثمّ زيد بن وهب الّذي كان من أصحابه عليه السّلام أيضا ( 4 ) . وقد شرح الكتاب جمع كثير ، من أراد الوقوف عليها فليراجع ( الذريعة ) ( 5 ) ، ولكن أبسطها وأمتنها ( شرح ابن أبي الحديد ) ثمّ ( شرح ابن ميثم ) ، ثمّ ( شرح الخوئي ) ولكن لم يكن أحد منها جامعا مع أنّ الأخير غير تام ، فإنهّ
--> ( 1 ) أخرجه الكشّي اختيار معرفة الرجال : 88 ، وابن شهرآشوب في المناقب 3 : 223 عن الحارث ، وأخرجه الكليني في الكافي 2 : 132 ح 5 ، وأحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عنه البحار 6 : 199 ح 52 عن عباية الأسدي . ( 2 ) أخرجه المفيد في أماليه : 3 ح 3 المجلس ( 1 ) ، وأبو جعفر الطوسي في أماليه 2 : 238 المجلس ( 12 ) ، والطبري في بشارة المصطفى : 4 والإربلي في كشف الغمة 2 : 38 والديلمي في إرشاد القلوب : 297 . ( 3 ) نقل الأبيات في ذيل الحديث في المصادر المذكورة والبيت بتمامه : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا ( 4 ) الكافي 1 : 141 ح 7 ، والتوحيد للصدوق : 31 ح 1 . ( 5 ) الذريعة لآقا بزرك الطهراني 14 : 113 - 160 .