الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
114
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ( 1 ) « وألّف بين الأشتات » أي : المتفرقات في غيره ، قال ابن سينا : لم يكن شجاعا فيلسوفا قط إلّا علي بن أبي طالب عليه السّلام ( 2 ) . وقال الثعالبي للمتنبي : إنّك قلت : يرى الجبناء أنّ العجز حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم وكلّ شجاعة في المرء تغني * ولا مثل الشجاعة في الحكيم وأنّى يكون الشجاع حكيما فقال : هذا علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ( 3 ) . وفي ( فواتح الميبدي ) : قيل للشافعي : ما تقول في عليّ بن أبي طالب فقال : ما أقول في شخص اجتمعت له ثلاثة مع ثلاثة لم تجتمع لأحد من بني آدم : الجود مع الفقر ، والشجاعة مع الرأي ، والعلم مع العمل ، وأنشد : إنّي عبد لفتى * أنزل فيه هل أتى ( 4 ) إلى متى أكتمه * أكتمه إلى متى وجمع عليه السّلام بين الشجاعة والجود ، قال ابن أبي الحديد إنّا : ما رأينا شجاعا جوادا قط ، كان عبد اللّه بن الزبير شجاعا ، وكان أبخل الناس ، وكان الزبير أبوه شجاعا ، وكان شحيحا . قال له عمر : لو ولّيتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمدّ . وأراد عليّ عليه السّلام أن يحجر على عبد اللّه بن جعفر لتبذيره المال ، فاحتال عبد اللّه لنفسه فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال علي عليه السّلام : « أمّا إنهّ قد لاذ بملاذ . . . » ( 5 ) .
--> ( 1 ) أورده ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 231 ، وغيره . ( 2 ) نقله ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 49 . ( 3 ) قاله الثعالبي في يتيمة الدهر 1 : 208 . ( 4 ) الانسان : 1 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 17 ، وواصل كلامه بضرب أمثلة أخرى .