الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
115
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : ما ذكره في غاية السقوط ، وكيف لم يوجد شجاع جوادا ، وقد أكثر الشعراء في وصف ممدوحيهم بجميعهم بين الشجاعة والسماحة ، قال شاعر : كفاك كف ما تليق درهما * جوادا وأخرى يعط بالسيف الدما وقال آخر : علّم الغيث الندى حتّى إذا * ما حكاه علّم الناس الأسد فله الغيث مقرّ بالندى * وله الليث مقرّ بالجلد وقال آخر : سماؤك تمطر الذّهبا * وحربك يلتظي لهبا وأي كتيبة لاقتك * لم تستحسن الهربا وافتخروا بالجمع بينهما ، قال حسّان : لنا الجفنات الغر يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ويحكى أن النّابغة لمّا سمعه قال له : فللت جفانك وسيوفك . وكيف لم ير شجاعا جوادا وقد كان أبو دلف العجلي في غاية الجود ونهاية الشجاعة أمّا جوده فكان إذا أتته الأموال بسطها على الإنطاع ويأمر الشعراء بنهبها ، فيأخذ كلّ بقدر قوتّه وقد قيل فيه : إنّما الدّنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره وقد غضب المأمون عليه وعلى مادحه بهما بأنهّ لم يبق له بعد البيتين شيء . وأمّا شجاعته فكان قد خرج في قافلة إلى مكّة ، فلمّا تجاوزوا الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيالهم ، فلمّا سمعوا بأنّ أبا دلف فيهم