الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
113
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بدل من خيار ، والعصائب عصبة وعصائب يجتمعون فيكون بينهم حرب - إلى أن قال - : قال ابن السكّيت : الأبدال جمع بدل وبدل ، وجمع بديل بدلي ( 1 ) . قلت : وأظنّ أنّ الأصل في اصطلاح الأبدال الصوفيّة وضعوه لمشايخهم ، وفي حديثه الأمويّة ، وإلّا فأهل الشام كانوا أطوع الناس للمخلوق ، وأعصاهم للخالق ، والأرض لا تخلو من حجّة - منذ خلق الناس - نبيّ أو إمام . وكيف كان ، فعلى قول ابن دريد قول المصنّف : « وبدل الأبدال » غير صحيح ، لكن قول ابن دريد ليس بصحيح ، والصواب قول ابن السكيت في واحد الأبدال . « وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللّطيفة الّتي جمع بها بين الأضداد » التي تكون في غيره من المحالات . وما قاله المصنّف من جمعه عليه السّلام بين الأضداد أثبته له القرآن أوّلا في قوله عز وجل : . . . أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ( 2 ) ، ثم نفسه عليه السّلام ثانيا في كتابه عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف - بعد ذكره كون حصر قوته في قرصين لا ينافي كون قوتّه قوّة تقابل جميع الناس - فقال عليه السّلام : « وكأنّي بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان . . . » ( 3 ) . وقد بلغ عليه السّلام الغاية في العلم والعبادة مع أنّهما كذلك في غيره عليه السّلام متقابلان ، ولذا ورد : العالم كذا وكذا والعابد كذا وكذا . وبالجملة ، وجوده عليه السّلام بتلك الجامعيّة من آيات قدرته تعالى .
--> ( 1 ) لسان العرب 11 : 49 مادة ( بدل ) ، وقال قريبا من قوله ابن دريد في جمهرة اللغة 1 : 247 . ( 2 ) الفتح : 29 . ( 3 ) نهج البلاغة 3 : 70 الكتاب ( 45 ) .