الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
112
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التعجّب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدلّ على أنّ طبعه مناسب لطباع الأسود والنمور وأمثالهما من السباع الضارية ، ثمّ يخطب في ذلك الموقف بعينه إذا أراد الموعظة بكلام ، يدلّ على أنّ طبعه مشاكل لطباع الرّهبان لا بسي المسوح الّذين لم يأكلوا لحما ، ولم يريقوا دما ، فتارة يكون في صورة بسطام بن قيس الشيباني ، وعتيبة بن الحرث اليربوعي ، وعامر بن الطفيل العامري ، وتارة يكون في صورة سقراط الحبر اليوناني ، ويوحنّا المعمدان الإسرائيلي ، والمسيح بن مريم الإلهي وأقسم بمن تقسم الأمم كلّها به ، لقد قرأت هذه الخطبة منذ خمسين سنة وإلى الآن أكثر من ألف مرّة ، ما قرأتها قطّ إلّا وأحدثت عندي روعة وخوفا وعظة ، وأثّرت في قلبي وجيبا ، وفي أعضائي رعدة ، ولا تأمّلتها إلّا وذكرت الموتى من أهلي وأقاربي ، وأرباب ودّي ، وخيّلت في نفسي أنّي أنا ذلك الشخص الذي وصف عليه السّلام حاله ( 1 ) . « وبدل الأبدال » أي : وليّ الأولياء ، وفي ( اللسان ) : والأبدال قوم من الصالحين بهم يقيم اللّه الأرض ، أربعون في الشام ، وثلاثون في سائر البلاد ، لا يموت منهم أحد إلّا قام مكانه آخر ، فلذلك سمّوا أبدالا ، وواحد الأبدال العبّاد بدل وبدل . وقال ابن دريد : بديل ( 2 ) . وروى ابن شميل بسنده حديثا عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنهّ قال : الأبدال بالشّام ، والنّجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ( 3 ) . قال ابن شميل : الأبدال خيار
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 51 شرح الخطبة ( 219 ) . ( 2 ) جمهرة اللّغة لابن دريد 1 : 247 . ( 3 ) رواه ابن الأثير في النهاية 3 : 243 مادة ( عصب ) ، وأخرجه بفرق لفظيّ في شأن أصحاب المهدي عليه السّلام الداني في سننه عنه عقد الدّرر : 149 ، وابن عساكر في تاريخه عنه ينابيع المودّة : 433 ، والمفيد في أماليه : 30 ح 4 المجلس ( 4 ) ، والطوسي في الغيبة : 284 ، ورواه ابن الأثير في النهاية 3 : 243 مادّة ( عصب ) ، والأحاديث الواردة في الأبدال كثيرة لا يسعها المقام .