الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

109

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« إلى » ( 1 ) . « سفح » أي : أسفل . « جبل لا يسمع إلّا حسهّ » أي : صوته الخفيّ . « ولا يرى إلّا نفسه » كسقراط الحكيم ، ففي ( أخبار حكماء القفطي ) : يعرف بسقراط الحبّ ، لأنهّ سكن حبّا مدّة عمره ، ولم ينزل بيتا ، وكان يشتمل بكساء ، ولم يتّخذ لنفسه غيره ، قتله ملك زمانه إذ زجره عن القبائح والفحشاء . قال له الملك : أنت لي عبد . قال : بل أنت عبد لعبدي . قال : كيف قال : لأنّي رجل أملك شهوتي وملكك شهوتك ( 2 ) . « ولا يكاد يوقن بأنهّ كلام من ينغمس » أي : يرتمس . « في الحرب مصلتا » من أصلت سيفه : جردّه من غمده . « سيفه فيقطّ » أي : يقطع عرضا ، من قطّ القلم ، ويقال : قط البيطار الحافر إذا نحته . « الرقاب ويجدّل » أي : يلقي على الجدالة ، وهي الأرض . « الأبطال » جمع البطل بفتحتين أي : الشجعان . وفي ( صفين ) لنصر بن مزاحم : وبرز عروة الدمشقي لمّا دعا أمير المؤمنين عليه السّلام معاوية إلى المبارزة ، فأبى معاوية ، فقال : إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلمّ إليّ ، فتقدّم اليه عليّ عليه السّلام ، فقال له أصحابه : ذر هذا الكلب فإنهّ ليس لك بخطر ، فقال عليه السّلام : « واللّه ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه دعوني وإياّه » . ثمّ حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين ، سقطت إحداهما يمنة والأخرى يسرة ، فارتجّ

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 16 ، وشرح ابن ميثم 1 : 90 . ( 2 ) كذا في اخبار العلماء بأخبار الحكماء : 135 والنقل بتصرف . وقال الشهرستاني في صفة سقراط في كتاب الملل والنحل 2 : 91 : « وكان يخوف بالملك الّذي حبسه انهّ يريد قتله ، قال : ان سقراط في حب ، والملك لا يقدر إلّا على كسر الحب ، فالحب يكسر ويرجع الماء إلى البحر » .