السيد أبو الحسن الطباطبائي ( جلوه )
12
رسالة في بيان استجابة الدعاء
ولما كانت الطبائع مختلفة في ميلها إلى العلوم ، فاني كنت راغبا بالعلوم العقلية ، وصرفت أوقاتا في تحصيل المعقول من الالهيّة ، والطبيعية ، والرياضيّة وبالخصوص الالهيّة والطبيعية المتداولة في إيران ، لا سّيما الالهيّة . ومع أنني في أوائل شبابي كنت أحب المصادقة واكتساب الأصدقاء وكنت راغبا في صحبة الأدباء والشعراء والظرفاء والاستئناس بهم ولي معاشرة تامة مع الجميع ، وفي بعض الأحيان ، وبحسب الوراثة ، وفي معاشرة الشعراء ، ربما أنشأت شعرا ، ولم اقلع عنه حتى بعد ان أحطت بفنون الكلام ، وتمييز الشعر الحسن من رديئه ، وعلمت أن إنشاء الشعر الحسن - مع أنه لا فائدة مهمة فيه - مشكل ، ولا جدوى في الرديء والمتوسط منه ، أصلا . والكل يعلم أن أمثال هذه المعاشرات تمنع من كل شيء وخاصة الدراسة ، كنت لا أحرم نفسي عن الدراسة وصرت اختلس من وقتي شيئا لأجلها حتى رأيت أني لا انتفع من الأساتذة الموجودين ، تركت الدرس ، واشتغلت بالمطالعة والمباحثة وما استرحت في آن قط . واتفق أن أكثر الطلاب المدقّقين والأذكياء كانوا يراودونني في المطالب ، ولم يكن لاهمال المطالب والمداهنة معهم مجال . هذا بعثني على أن أكون جاّدا في هذا الأمر وكنت ذا حظ وافر فيه ، على رغم اعتقاد البعض ببطلانه ، واعتقاد بعض بأنه لا حاصل له . وبقيت مدة في أصفهان ، مشتغلا بهذا الشغل ، حتى ضاق