السيد أبو الحسن الطباطبائي ( جلوه )
13
رسالة في بيان استجابة الدعاء
صدري من الإقامة فيها ، وذلك للعسر في المعيشة ، واصرار الناس على تتبع المعايب ، وتعرض بعضهم للبعض الآخر ، واعتقاد البعض بوجوب طاعتهم على غيرهم ، فأتيت إلى طهران ، وبحسب العادة والأنس ولعدم القدرة على اتخاذ منزل مستقل نزلت في مدرسة « دار الشفاء » وإلى الآن ( سنة 1294 ه ) مضت عليّ إحدى وعشرون سنة مقيما في طهران . وفي هذه المدة لم اشتغل بغير هذا الأمر ، الذي لا فائدة فيه ، [ 1 ] من المطالعة والمباحثة في العلوم المذكورة ، ولم يخطر ببالي هوى غيره . ولما علمت أن التصنيف الجديد صعب ، بل غير ممكن ، لذا فاني لم اكتب شيئا مستقلا ، ولكن كتبت حواشي كثيرة على الحكمة المتعالية المعروفة بالاسفار وغيرها ، والآن هي بيد بعض الطلاب ، ومحل انتفاع . وفي هذه المدة - اما فطرة أو اضطرارا - آثرت القناعة ، لم يظهر مني حاجة إلى أحد لا تقريرا ولا تحريرا ، ولم أذهب بدون دعوة حتى إلى أصدقائي وان كانوا هم مشتاقين إلى ذلك وبالفعل أكثر الطلاب القادمين من المدن المختلفة ، الذين لهم ميل إلى المعقول ، مجتمعون عندي وهم على أهواء مختلفة : فطائفة لتعلم الاصطلاحات فقط . وطائفة لتزيين المجالس .
--> [ 1 ] يحمل على التواضع منه قدّس سرّه .