علي بن الحسين العلوي

93

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

دلالة على دخله كشف عن دخله . وبذلك يمكن القطع بعدم الوجه والتميز في الطاعة بالعبادة حيث ليس منها عين ولا أثر في الاخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة وان احتمل اعتباره بعض الخاصة فتدبر جيدا . * * * علمت فيما مضى ما حاصله : انه ان كان المولى في مقام بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وسكت عن شئ ما - مثل قصد الامتثال فيما نحن فيه ، كان سكوته قرينة على عدم دخل ذلك الشئ في غرضه ، وإذا شككت ولم تحرز هذا المقام يلزم أن ترجع إلى الأصل العملي . وعليه فاعلم أنه لا مجال ههنا - يعنى في حال الشك وعدم الاحراز - الا لأصالة الاشتغال . ومعناه انه يأتي المكلف بكل ما يحتمل دخله في متعلق التكليف حتى تبرأ ذمته . ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين والأقل والأكثر على قسمين : ارتباطي وغير ارتباطي . فمثال الارتباطي الشك في جزئية السورة بالنسبة للصلاة فهي مربوطة بجميع الاجزاء الأخرى ويمكن ابطال الصلاة بترك هذا الجزء . ومثال غير الارتباطي الشك في مطلوبية صلاتين فان ترك إحداهما لا يضر بأتيان الأخرى وليس بينهما ارتباط فان الأقل هو المتيقن به والأكثر مشكوك فيه ، فيجرى اصالة البراءة في المشكوك فيه . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، لان مطلب الأقل والأكثر يأتي في نفس التكليف ، والتكليف عندنا معلوم وانما نشك في هل انه سقط أم لا . يتضح ما قدمناه في قول المصنف « قده » حيث قال : وذلك لأن الشك ههنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل وحكمه بلزوم